المحقق البحراني

232

الكشكول

قال ابن عباس ( ره ) : على رسلك أيها القائل في أبي بكر وعمر والخلافة ، أما واللّه ما نالاها ولا نال أحد منهم شيئا إلا وصاحبنا خير ممن نال ولا أنكرنا . تقدم من تقدم لعيب عبناه عليه ، ولو تقدم صاحبنا لكان أهلا وفوق الأهل ، ولولا أنك إنما تذكر حظ غيرك وشرف أمر سواك لكلمتك ولكن ما أنت وما لاحظ لك فيه ، اقتصر على حظك ودع تيما لتيم وعديا لعدي وأمية لأمية ، ولو كلمني تيمي أو عدوي أو أموي لكلمته وأخبرته خبر حاضر عن حاضر ولا خبر غائب عن غائب ، ولكن ما أنت وما ليس لك فإن يكن في أسد بن عبد العزى شيء فهو لك . أما واللّه لنحن أقرب بك عهدا وأبيض عندك يدا ولو في عندك نعمة ممن أميت ، تظن أنك تصول به علينا وما أخلق ثوب صفية بعد . واللّه المستعان على ما تصفون . وقال المسعودي في كتاب مروج الذهب : إن عبد اللّه بن الزبير حبس الحسن ابن محمد بن الحنفية في حبس مظلم وأراد قتله ، فأعمل الحيلة حتى تخلص من السجن وتعسف الطريق على الجبال حتى أتى منى وفيها أبوه محمد بن الحنفية ثم إن عبد اللّه جمع بني هاشم كلهم في سجن عارم وأراد أن يحرقهم بالنار وجعل في فم الشعب حطبا كثيرا فأرسل المختار أبا عبد اللّه الجدلي في أربعة آلاف ، فقال أبو عبد اللّه لأصحابه : ويحكم ان بلغ ابن الزبير الخبر عجل على بني هاشم فأتى عليهم فانتدب هو بنفسه في ثمانمائة فارس من جريدة فما شعر بهم ابن الزبير إلا والرايات تخفق بمكة فقصد قصد الشعب فأخرج الهاشميين منه ونادى بشعار محمد ابن الحنفية وسماه المهدي وهرب ابن الزبير فلاذ بأستار الكعبة فنهاهم محمد بن الحنفية عن طلبه وعن الحرب وقال : لا أريد الخلافة إلا أن طلبني الناس كلهم واتفقوا علي ولا حاجة لي في الحرب . قال المسعودي : وكان عروة بن الزبير يعذر عبد اللّه أخاه في حصر بني هاشم في الشعب وجمعه الحطب ليحرقهم ويقول : إنما أريد بذلك أن لا تنشر الكلمة ولا يختلف المسلمون وأن يدخلوا في الطاعة فتكون الكلمة واحدة كما فعل عمر بن الخطاب ببني هاشم لما تأخروا عن بيعة أبي بكر فإنه أحضر الحطب ليحرق عليهم الدار - انتهى ما أردنا نقله عن ابن أبي الحديد . يقول جامع هذا الكشكول وحاكي هذه النقول : انظر أيها العاقل المنصف إلى ما ينقله هذا الفاضل وأمثاله من علماء أهل السنة تصديقا للشيعة من قصد عمر حرق بيت فاطمة عليها السّلام وتراهم في مقام البحث ينكرونه أتم الإنكار وينسبونه إلى